بناء على طلب من أخت فاضلة تابعت حلقتين من خواطر الأستاذ أحمد الشقيري لهذا العام وسعدت كثيرا بما شاهدت وتابعت, وبما أنني إنتقدت سابقا خواطره على إيجابيتها التي قارن فيها بين مجتمعاتنا والمجتمع الياباني فقد وجب علي أن أشيد الآن بروعة ما يقدمه هذا العام من خواطر, فجزاه الله عنا وعن الإسلام كل خير.

ولست أرغب في الخوض لا في تقييم الجهد الرائع للأستاذ الشقيري ولا في عرض إيجابيات خواطره ولكنني أريد أن أناقش مسألة إستثمار جهده على الوجه الصحيح خصوصا بعدما لاحظت إهتمام كثير من شبابنا الواعي به وبخواطره.

منذ فترة من الزمن قمت بالتعليق على خبر “أصدقاء جده يرممون منازل الأسر الفقيرة” وكان محور تعليقي القصير الإشادة بوجود عمل تطوعي بين الشباب في السعودية, وقبل أيام قام أحد الأخوة الكرام بالتعليق على الموضوع بالتعريف بموقع “بوابة التطوع السعودي“, سعدت كثيرا بذلك التعليق وزرت الموقع وسجلت في منتداه رغبة مني في التفاعل, وكنت أخطط لكتابة سطور قليلة عن هذا الموقع وعن مسألة العمل التطوعي في السعودية ولكنني وبعد أن شاهدت حلقة اليوم من خواطر الأستاذ أحمد الشقيري وجدت رابطا كبيرا بين جهد الشقيري وجهد العاملين على تفعيل العمل التطوعي في السعودية.

يقينا أقول أن للأستاذ الشقيري فريق عمل من الشباب والشابات المتميزين والمخلصين, وإن كان الأستاذ الشقيري يستحق الشكر والإشادة إلا أنني أقولها بثقة أن أولئك المشاركين معه من خلف الكواليس أحق بالشكر والثناء والإشادة, وليس ذلك من باب الإنتقاص في حق الأستاذ الشقيري ولكن من باب أن دور أولئك الشباب غير كامل الظهور بأسمائهم وشخوصهم يستحقون أن يكونوا حاضرين في الأذهان حين الإشادة بكامل العمل.

سيكون لما ينادي به الأستاذ الشقيري في خواطره أثر كبير على المجتمع إذا ما تشكلت مبادرات عمل تطوعي شبابية مرتبط به, شيئا كجماعات “صناع الحياة” التي أخذت زخما في مرحلة سابقة بسبب جهود الأستاذ عمرو خالد, ولكنني أدعو إلى تشكيل مبادرات وفق ما أتاحه النظام وبالتحديد من خلال جماعات العمل التطوعي التي بدأت تنشط في المجتمع السعودي. لا أستطيع تقديم قائمة كاملة بمقترحات من أجل مبادرات العمل التطوعي تلك, ولكن ومن خلال خواطر الأستاذ الشقيري يستطيع كل من يتابع بإهتمام تلك الخواطر أن يبلور فكرة ما عن عمل تطوعي ما من وحي الخواطر المطروحة بعد مناقشتها مع بقية المهتمين بها, فعلى سبيل المثال وبعد مشاهدتي لحلقة اليوم والتي كانت تناقش مسألة تصريف مياه السيول وإمكانية العمل على تلافي مآسي كتلك التي حدثت في مدينة جده مؤخرا, إستشعرت أن العمل التطوعي إذا ما نظم حملات مستمرة لرصد المخالفات والمشاكل الإنشائية وتلك المرتبطة بمشاريع الصرف والتصريف والبنى التحتية في الشوارع والأحياء ومن ثم إرسالها للجهات المعنية على صورة “تنبيه”, بمعنى أن يكون من أفراد المجتمع أناس فاعلين “تطوعيا” للعمل كمراقبين لسلامة وجودت إدارة مشاريع الدولة وتنبيه الجهات المختصة بوجود مخالفات أو ملاحظات, مثل هذا الجهد سيوحي بالضرورة لمنفذي المشاريع وللجهات المشرفة عليهم أن المجتمع فاعل في ملاحظتهم ورصد مخالفاتهم ورفعها للجهات المختصة من دون تجاوز لحدودهم أو تدخل فيما لا يعنيهم لأنهم في الأساس يعملون من أجل أنفسهم ووطنهم على أساس توجيهات ولاة الأمر, ويكون دور “خواطر الأستاذ الشقيري” دور الملهم والمحفز للشباب ويكون لحركات التطوع السعودي دور التنظيم والتفعيل والمتابعة, هذا مثال فقط لما يمكن أن نستثمر به جهد الأستاذ الشقيري وهو إستثمار قابل للتحقيق لوجود آليات نجاحه وتحقيقه نظاميا.

هناك الكثير من أفراد المجتمع من لا يترددون في تنبيه الجهات المختصه بوجود مخالفات في الشوارع من أي نوع, ولكن ما يشتت قوة التأثير لوطنيتهم وإيجابيتهم أنها تأتي بصوره فردية ولا تأخذ طابع الجدية لعدم متابعة الأفراد في الغالب لملاحظاتهم المرسلة للمختصين, أما إذا ما كان العمل منظما وتحت إشراف جماعي فإن المتابعة ستتحقق وسيتحقق معها ترسيخ روح المواطنة الفاعله وكذلك الإستثمار الحقيقي لجهود المهتمين إعلاميا بمصلحة المجتمع كالأستاذ الشقيري.

وربما تكون الخطوة الأولى والأكثر إيجابية وإلحاحا هي الترويج والتعريف بالعمل التطوعي وبوابته الرسمية على صعيد واسع في المنتديات على الإنترنت كونها من أسرع الأماكن التي يتواجد فيها شبابنا هذه الأيام.

قد أعود لهذا الموضوع مرة أخرى ..

تقبل الله صيامكم ..

تجربتي مع الأخت بنت الحجاز
وسوسة الإعلام